محمود عبد ربه رسائل تاريخيه من واحة الخارجه من الوصف الادبي للواحات

طارق سُرور

كتب محمود عبد ربه عن وصف سكان الخارجه وصفاتهم تحدث الكثير من الرحالة والمؤرخين ..

فكانت جملة صفاتهم والتى وردت في كثير من المؤلفات تتحدث عن كرم الضيافة والقوة والشجاعه مما يجعلنا ان نلخص ذلك على انهم (( مزيج من الطيبة والشجاعه والكرامه .. يقربون ويكرمون من ياتي عليهم ويتودد اليهم ويعيش بينهم حتى يصير وحدا منهم ، ومما يدل على ذلك ان صارت العائلات الوافدة اليها جزءا منها ومن تاريخها العميق ، بينما لا يقبلون بمن يظلمهم او يستغلهم وياخذ ما بين ايديهم الا برضا منهم وطيبة نفس ، فيسخطون عليه ويقتصون ممن يهاجمهم او من يريد بهم سوءا مجتمعين عليه يدا واحدة حتى يندحر ويخرج منها بلا رجعه ..))

ففي أيام حكم الامبراطور ـ جلبا ـ الروماني كان حاكم الخارجة الروماني اسمه ـ تايبريوس يوليوس اسكندر ـ تلقى عدة شكاوي من أهل الواحات من سوء المعاملة والظلم .. فأمر الحاكم بنقش القانون 66 على واجهة المعبد ـ هبت الفرعوني ـ سمي القانون 66 لأنه يتكون من 66 سطرا حيث تحققت العدالة بعد غضب اهل الواحة وعدم قبولهم بمن ظلمهم ..
ولكون المدينة القديمه كانت محصنة ضد هجمات الاغراب والبدو فانها رفضت ان تستلم لهجوم قبيلة الجوابر عليها اثناء حكم محمد على باشا لمصر رغم حصار الجوابر لها شهرا كاملا حتى قاتلوهم مع الحامية العسكرية التى ارسلها حاكم مصر حينذاك ، وخلفوا ورائهم كثير من القتلي وهرب الباقون بلا رجعه ..
وفي عام 1822 م عندما اراد محمد على باشا اخضاع الواحات الخارجه لحكومة دولتة وفرض الخراج عليهم ، فابي حينها السكان ذلك وقاوموا مقاومة عنيدة حتى كانت الغلبة لقوات محمد على باشا لكثرتها ، وعندما فرض عليها خراجا كبيرا ثار غضب السكان وقد سقط العديد من جنود الباشا صرعى نتيجة الامراض المدمرة ..
وفي عام 1893 م اراد الدراويش غزو الخارجه قادمين من السوادن عبر واحة باريس وما كان الا ان تصدت لهم الواحات بكل قوة وحزم دون تراجع حتى اندحروا جميعا ..
تلا ذلك عام 1916م حيث كانت اكبر حرب خاضتها الواحات الخارجه والداخله معا ضد الجيش السنوسي حتى تحولت قرية الشركة 8 – التابعة للخارجه الى قاعدة عسكرية تجمعت فيها الجيوش لتنطلق الى الداخله لتنتزع ما اخذ منها بالقوة وتحفظ امنها وسلامتها ..
وفي حرب 1967م لم تسلم الواحات من العداون الصهيوني فعلى لسان بعض المعاصرين فيقول ان طائرات العدو القت بقنابل على واحة الخارجه فابتلعتها الرمال والغرود ولم تسقط واحدة على القرى او المنازل ، حتى سارعت القوات المسلحة وجمعتها ..( احداث منقولة عن كبار السن )

ومنذ القدم اتصف سكان هذا المكان بالشجاعه في مواجهة عدوهم وبمن يتربص بهم ويحاول ان يتجرأ عليهم او يتعمد اهانتهم ، فيصف لنا هوسكينز 1832م درب السندادية انه بني بنظام لا يسمح لمن يهاجمونها بالسيطرة عليها ، فكانت اعتاب الابواب منخفضة حتى لا يستطيع الهارب او المعتدي المرور داخل الدروب الطويلة الملتويه ، كما زرعت الخوازيق بمساقط الهواء بين وصلات الدروب حتى تقتل المهاجمين اذا اعتلوا اسوارها ..
ويصف هوسكينز الكرم في اهلها قائلا : لقد قدم لنا معاون شياخة الخارجه شاة عند زيارتنا الاولى للواحة وقدموا لنا الطعام وكانوا كرماء معنا وقد رافقونا طيلة الزيارة خارج المدينة وداخلها وكانوا متعاونين جدا ،

وهكذا وحتى ان تغيرت طبيعة المكان وظروفة فتبقى صفات الناس وطبائعهم تحمل ماضيهم العريق بنكهة المستقبل ،
فتبقى الواحات كريمة طيبه مع كل من اراد بها خيرا واحبها واحب اهلها وامتزج معهم واحسن معاملتهم ، بينما تكشر عن انيابها لكل من كرهها واراد باهلها سوءا ..فيرجع الى حيث كان او يندحر على ابوابها دون رجعه ..

مدخل الخارجه اليوم .. وقت الغروب
المصادر : مجموعة مراجع وكتاب صحراء مصر الغربية ( فيفيين جروفز – ليلي بنك بروك )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post ندوة لكلية الطب بجامعة المنصورة للتوعية بمرض السكر لطلاب مدارس الوادى
Next post اليوم التعريفي بالثقافة الماليزية بكلية طب الاسنان بجامعة المنصورة

Education Template

error: Content is protected !!