فأنت المدخلي

إعداد/ محمد مأمون ليله
عندما تتنكر لشيوخك، وتنسى جميلهم عليك، وتفرق بين العلماء الذين صنفوا في العقيدة، والذين صنفوا في الشروح؛ فأنت تحتاج إلى مراجعة، ولو فرضنا أن ابن تيمية – رحمه الله- تكلم عن مسألة ما في الواسطية مثلا، وتكلم عنها في كتبه الأخرى فهل نقول: نكتفي بما في كتابه العقدي دون غيره؟ فمن قال بهذا المنهج من أهل العلم الكبار؟ وأنت إذا المدخلي!
عندما لا تعرف الخلاف في المسائل، ولا تفرق بين ثقة وضعف من صنف في العقيدة، وان فيهم أناسا متكلم في حفظهم وضبطهم، وأن أقوال العلماء لها مناسبات، وأزمنة، وأمكنة، وليسوا معصومين أصلا؛ فانت المدخلي!
عندما تعتقد أن الإمام الحسين بن علي – رضي الله عنهما- كان مخطئا إجماعا، فهل تستطيع أن تثبت من اعترض عليه من الصحابة؟ أو أن أهل الكوفة أرسلوا له ليبايعوه بعد نقض بيعتهم ليزيد؟
وهل ذهب الإمام الحسين إلى خوارج ليبايعوه؛ فكان إمام الخوارج كما هو لازم كلامك؟ ولماذا ترك الصحابة الحسين – رضي الله عنه- في مكة وهو خارجي كما هو لازم كلامك؟ أليست هذه معاونة على الإثم والعدوان؟ ولماذا خرج من خرج معه من أهل البيت؟ أأصبحوا خوارج أيضا؟
وهل تستطيع أن تثبت لنا ما صح من قصة الإمام الحسين، وأقوال أهل العلم فيها؟إذا لم تستطع؛ فأنت المدخلي!
وهل مجرد قبول العلماء لقصة ما أوعدم اعتراضهم عليها مع عدم صحتها سندا يجعلها حجة؟ فلماذا تعترض على الصوفية إذن في بعض ما ينقلونه بدون أسانيد؟ وهل تعرف الفرق بين الاحتجاج والاستعمال؟ وهل تستطيع أن تثبت لنا شرطك في السماعات، أو في تقوية الضعيف بالضعيف مع ذكر من قال بمنهجك من العلماء الكبار من المحدثين، وهما قاعدتان تصحح وتضعف بهما الآثار العقدية التي تعتقد بها على هذا الأساس، فإن كنت لا تعرف مع أقوالك التي تذكرها؛ فأنت المدخلي!
إذا كنتَ لا تفرق بين الإجماع، والاتفاق، وقول الجمهور، والشذوذ، وتحتج على الناس بالضعيف، وتقول: أنك درست مائتي كتابا من كتب العقيدة؛ فأنت إذن المدخلي!
إذا كنتَ ممن يستبعد ويتناسى أقوال الحنابلة الكبار فيما تخالف مذهبك، وتعتقد انهم أخطأوا، او أنهم مبتدعة، او على ضلالة، ولا ترى في الدنيا إلا أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله-، وتتجاهل ما ورد عن أئمة الحنابلة بل وعن الإمام أحمد رحمه الله؛ فأنت إذا المدخلي!
إذا كنتَ تحب الجدال، وتشتد على كل من خالفك، مع فظاظة وغلظة ليست من عادة المصريين؛ فأنت إذا المدخلي!
إذا كنتَ لا تعترف بعلماء في الأمة غير أصحابك وشيوخك، والذين هم قليل جدا، مع تضليل أكثر علماء الأمة، ووصفهم بالمبتدعة أو المشركين؛ فأنت المدخلي!
إذا كان شيوخك كل يوم يخرجون واحدا منهم من السنة، ويرمونه بالبدعة والجهل، مع دعوتهم لأتباعهم بتجنبه؛ فأنت المدخلي حقا!
إذا كنتَ لا تهتم إلا بمسائل معينة تحفظها، وتصنف الناس على أساسها، وتدعو إلى تخدير الأمة، وتحارب صالحها، وتترك عاصيها، بل وتلتمس كل العذر له؛ فأنت المدخلي!
إذا كنتَ ممن يثير الخلافات الفقهية والعقدية في محيط حياته، ولا يعرف لكبير حقه، ولا لجاهل عذره؛ فأنت المدخلي!
وإذا كنتَ تعامل الناس دون تفرقة بين الأخطاء والبدع، وبين العقائد والفقهيات، والصغائر والكبائر، ودون توقير لعلماء الأمة المخالفين لك، ودون احترام للمذاهب الفقهية؛ فأنت المدخلي!
وإذا كنتَ تظن أنك أحطتَ بعلم العقيدة، وأنك متقن لها، فأبشرك أنك لم تتقنها، ويوما ما سيأتيك الخبر، وليس كلهم كذلك، فليسوا سواء، هدانا الله وإياهم، والسلام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post نشر أسماء حركة تنقلات ضباط شرطة الدقهلية
Next post الكيف والوهم

Education Template

error: Content is protected !!