زعماء برتبة عملاء 

بقلم :على الصاوى

لم يكن أحدا يتوقع أن من سيجلد الأمة بسوط الخيانة والتآمر وهى فى أوج مراحل ضعفها هم أبنائها الذين ساقتهم الأقدار أن يتولوا شئونها، ليس لأنهم الأفضل والأقدارعلى قيادتها ولكنهم الأكثر قدرة على تنفيذ أجندات الاستعمار الخارجى نيابة عنه، بعد أن وجد فيهم الولاء والموالاة مقابل دعم دولى دائم يعزز بقائهم فى السلطة أطول فترة ممكنة، لم يعد يخف على أحد أن أزمات الأمة الحالية ليست سياسية أو اقتصادية أو دينية ولكنها أزمة زعامة، انحدرت إلى مستوى مشين من العمالة وإهمال قضاياها، فبعد أن خرج ترامب فى خطاب له يقر فيه بأن القدس هى عاصمة إسرائيل لم نسمع صوت لأى حاكم عربى، يشجب أو يستنكر القرار.. فمنهم من هو مشغول بشراء لوحة للمسيح تقدر بنصف مليار دولار لإنعاش الخزانة الأمريكية ، والآخر يعقد مؤتمرا يدعوا فيه طاغية مثله ، وهناك من أرسل وفداً إلى إسرائيل تحت شعار التسامح والسلام، وهناك من هو مشغول بإشعال حرب اليمن بهدف تفتيتها والسيطرة على موانئها، فى صورة تآمرية واضحة أنهم شركاء فى هذا القرار، لذلك لم أتعجب لهذا السكوت فمن باع فى السر لن يستنكر في العلن.
فى مقالة له على موقع ميدل إيست آى كتب الصحفى البريطانى ديفيد هيرست قائلاً ” إن ترامب لم يكن ليقدم على مثل هذا الإعلان لولا ضمانه لدعم حكام المنطقة والذين شكلوا محورا للطغاة في عصر الرئيس الأمريكي وبقيت طموحاتهم الجيوسياسية بحجم محافظ نقودهم ويعتقدون بأنهم يمتلكون النفوذ وقادرون على فرض إرادتهم ليس على حطام فلسطين بل على المنطقة بأسرها، ثم عاد فوصف حكام الخليج بالصبية المترفين الذين ديدنهم العبث فوق تلال الصحراء والتقاط صور سيلفى .

قرار ترامب جاء بتوافق مع زعماء العرب الذين طمأنوه بتهدئة الموقف وعدم إتخاذ ردود فعل صعبة تضر بالمصالح الأمريكية عن طريق أدواتهم الإعلامية والنخب الثقافية المعنى لهم الكتابة فى هذا الأمر من خلال افتعال قصص تصرف النظر وتبرد مشاعر الشعوب لتتقبل الحدث !! لأن الشعوب هى العقبة الوحيدة أمام تطبيق هذا القرار ،وهذا ما أكده نتنياهو فى تغريدة له على توتير يقول فيها ” إن أكبر عقبة أمام توسيع دائرة السلام ليس زعماء الدول التي تحيط بنا بل هو الرأي العام في الشارع العربي الذي تعرض على مدار سنوات طويلة لدعاية عرضت إسرائيل بشكل خاطئ ومنحاز”

سقط النقاب عن الوجوه الغادرة …وحقيقة الشيطان باتت سافرة

لقد اتسع الخرق على الراقع ولم يعد هناك متسع لمزيد من التبرير والصبر على سياسة هؤلاء الحكام الذين آثروا الخيانة على حساب مقدسات الأمة التى ليست ملكا لهم فهم ما عادوا أهلا لحمايتها بعدما افتضحت خطتهم بتصفية القدس وانهاء الوجود الفلسطينى وإقامة على أنقاضه دولة يهودية بمباركة خليجية امريكية فيما يعرف بصفقة القرن ،لم يعد هناك حلا لكل مشاكل الأمة الا بتبديل زعامتها وإنهاء حقبة استعمارية داخلية بددت ثروات الأمة وهددت وجودها ،فحكام العرب مثل السرطان إن لم يتم معالجته استشرى وتوغل فى جسد الأمه اكثر وأكثر مما يزيدها وهنا على وهن ،فإن لم تفعل الشعوب شيئا سوف يمر القرار كما مر وعد بلفور قديما ،فأحفاد من باركوا وعد بلفور قديما هم اليوم من يباركون بيعها نهائيا ، لقد جاءت هذه الصفعة الترامبية لتسقط الأقنعة التى توارى الحكام العرب وراءها لسنوات يرددون شعارات القومية والوحدة العربية حتى اتضح أنهم عرب الهوية لكنهم صهاينة الميل والهوى .
إن القدس هى عاصمة فلسطين شئتم أم أبيتم والكيان الصهيونى عدو مغتصب نهايتة الى زوال ولا نعترف بوجود دولة تسمى اسرائيل من الأساس ،فكلمة الله هى العليا فمكر الله حاضرا دوما وأكبر من أن تحيط به عقولهم فرياح التآمر لا تأتى دائما كما يشتهى المتآمرون ،فمهما اتخذتم من تدابير الأمن والحماية سيأتيكم الخسف من حيث لم تكونوا تحتسبون “فالمتغطى بأمريكا عريان ” يا عرايا الرجولة والوطنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post نفي نادي “تيانجين الصيني” سعيه وراء …ماسكيرانو
Next post فوز صعب “لبايرن ميونخ” علي آينتراخت

Education Template

error: Content is protected !!