حكماء صهيون

بروتوكولات حكماء صهيون “البروتوكول الاول”م 1

نشر  أول ترجمة عربية أمينة كاملة للبروتوكولات بالتحليل في سلسلة متتالية .

تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ الكبير عباس محمود العقاد .

الطبعة الخامسة 1400هـ ـ 1980م .

يعدها وينقلها / رمضان كمال

“البروتوكول الاول” سيتم تقديمة علي مرحلتين

( المرحلة الاولي )

سنكون صرحاء، ونناقش دلالة كل تأمل، ونصل إلى شروح وافية بالمقارنة والاستنباط، وعلى هذا المنهج سأعرض فكرة سياستنا وسياسة الجوييم Goys  (وهذا هو التعريف اليهودي لكل الأمميين[1] Gentiles).

يجب أن يلاحظ أن ذوي الطبائع الفاسدة من الناس أكثر عدداً من ذوي الطبائع النبيلة. واذن خير النتائج في حكم العالم ما ينتزع بالعنف والارهاب، لا بالمناقشات الأكاديمية academic[2]. كل إنسان  يسعى إلى القوة، وكل واحد يريد أن يصير دكتاتوراً، على أن يكون ذلك في استطاعته. وما أندر من لا ينزعون إلى اهدار مصالح غيرهم توصلاً الى أغراضهم الشخصية[3]. مذ كبح الوحوش المفترسة التي نسميها الناس عن الافتراس؟ وماذا حكمها حتى الآن ؟ لقد خضعوا في الطور الأول من الحياة الاجتماعية للقوة الوحشية العمياء، ثم خضعوا للقانون، وما القانون في الحقيقة الا هذه القوة ذاتها مقنعة فحسب. وهذا يتبدى بنا إلى تقرير أن قانون الطبيعة هو: الحق يكمن في القوة.

ان الحرية السياسية ليست حقيقة، بل فكرة. ويجب أن يعرف الانسان كيف يسخر هذه الفكرة عندما تكون ضرورية، فيتخذها طعماً لجذب العامة إلى صفه، إذا كان قد قرر أن ينتزع سلطة منافس له. وتكون المشكلة يسيرة إذا كان هذا المنافس موبوءاً بأفكار الحرية FREEDOM التي تسمى التحررية Liberalism[4]، ومن أجل هذه الفكرة يتخلى عن بعض سلطته.

وبهذا سيصير انتصار فكرتنا واضحاً، فإن أزمة الحكومة المتروكة خضوعاً لقانون الحياة ستقبض عليها يد جديدة. وما على الحكومة الجديدة الا أن تحل محلا القديمة التي أضعفتها التحررية، لأن قوة الجمهور العمياء لا تستطيع البقاء يوماً واحداً بلا قائد.

لقد طغت سلطة الذهب على الحكام المتحررين Fiberal ولقد مضى الزمن الذي كانت الديانة فيه هي الحاكمة، وان فكرة الحرية لا يمكن أن تتحقق، إذ ما من أحد يستطيع استعمالها استعمالاً سديداً.

يكفي ان يعطي الشعب الحكم الذاتي فترة وجيزة، لكي يصير هذا الشعب رعايا بلا تمييز، ومنذ تلك اللحظة تبدأ المنازعات والاختلافات التي سرعان ما تتفاقم، فتصير معارك اجتماعية، وتندلع النيران في الدول ويزول أثرها كل الزوال. وسواء انهكت الدول الهزاهز[5] الداخلية أم اسلمتها الحروب الأهلية إلى عدو خارجي، فانها في كلتا الحالتين تعد قد خربت نهائياً كل الخراب وستقع في قبضتنا. وان الاستبداد المالي ـ والمال كله في ايدينا ـ سيمد الى الدولة عوداً لا مفر لها من التعلق به، لأنها ـ إذا لم تفعل ذلك ـ ستغرق في اللجة لا محالة.

ومن يكن متأثراً ببواعث التحررية[6]فتخالجه الاشارة إلى ان بحوثاً من هذا النمط منافية للاخلاق، فسأسأله هذا السؤال: لماذا لا يكون منافياً للاخلاق لدى دولة يتهددها عدوان: احدهما خارجي، والآخر داخلي ـ ان تستخدم وسائل دفاعية ضد الأول تختلف عن وسائلها الدفاعية ضد الآخر، وان تضع خطط دفاع سرية، وان تهاجمه في الليل أو بقوات أعظم؟.

ولماذا يكون منافياً للاخلاق لدى هذه الدولة أن تستخدم هذه الوسائل ضد من يحطم أسس حياتها وأسس سعادتها؟.

هل يستطيع عقل منطقي سليم أن يأمل في حكم الغوغاء حكماً ناجحاً باستعمال المناقشات والمجالات، مع أنه يمكن مناقضة مثل هذه المناقشات والمجادلات بمناقشات أخرى، وربما تكون المناقشات الأخرى  مضحكة غير انها تعرض في صورة تجعلها أكثر اغراء في الأمة  لجمهرتها العاجزة عن التفكير العميق، والهائمة وراء عواطفها التافهة وعاداتها وعرفها ونظرياتها العاطفية[7].

ان الجمهور الغر الغبي، ومن ارتفعوا من بينه، لينغمسون في خلافات حزبية تعوق كل امكان للاتفاق ولو على المناقشات الصحيحة، وان كان كل قرار للجمهور يتوقف على مجرد فرصة، أو أغلبية ملفقة تجيز لجهلها بالاسرار السياسية حلولا سخيفة فتبرز بذور الفوضى في الحكومة.

ان السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيء. والحاكم المفيد بالاخلاق ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه[8]

لابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء، فإن  الشمائل الانسانية العظيمة من الاخلاص، والأمانة تصير رذائل في السياسة، وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم. هذه الصفات لابد أن تكون هي خصال البلاد الأممية (غير اليهودية) ولكننا غير مضطرين إلى أن نقتدي بهم على الدوام.

ان حقنا يكمن في القوة. وكلمة “الحق” فكرة مجردة قائمة على غير أساس فهي كلمة لا تدل على أكثر من “اعطني ما أريد لتمكنني من أن أبرهن لك بهذا على أني أقوى منك”.

أين يبدأ الحق واين ينتهي؟ أي دولة يساء تنظيم قوتها، وتنتكس فيها هيبة القانون وتصير شخصية الحاكم بتراء عقيمة من جراء الاعتداءات التحررية[9] المستعمرة ـ فاني اتخذ لنفسي فيها خطأ جديداً للهجوم، مستفيداً بحق القوة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة، والامساك بالقوانين واعادة تنظيم الهيئات جميعاً. وبذلك أصير دكتاتوراً على أولئك الذين تخلوا بمحض رغبتهم عن قوتهم، وأنعموا بها علينا[10].

وفي هذه الأحوال الحاضرة المضطربة لقوى المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى، لأنها ستكون مستورة حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغاً لا تستطيع معه أن تنسعها أي خطة ماكرة.

ومن خلال الفساد الحالي الذي نلجأ إليه مكرهين ستظهر فائدة حكم حازم يعيد إلى بناء الحياة الطبيعية نظامه الذي حطمته التحررية[11].

ان الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ـ ونحن نضع خططنا ـ ألا نلتفت إلى ما هو خير واخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد[12].

“التحليل”

 

[1] المراد بالجوييم أو بالامميين من عدا اليهود، ومعنى الكلمة عندهم البهائم والانجاس والكفرة والوثنيون، وفي هذا ما يدل على ان اليهود ينظرون إلى من عداهم نظرات الحقد والاحتقار والمقت والاشمئزاز، ولقد استعملنا كلمة الامميين والاممية والامية علما للدلالة على من عدا اليهود ترجمة لكلمة، Gentil.  (انظر المقدمة ص56 ـ 58).

[2] المناقشات الاكاديمية المناقشات على طريقة الجامعات عقلية نظرية يترك لكل مناقش فيها مطلق الحرية في الرأي والقول.

[3] سبق شاعرنا المتنبي حكماء صهيون إلى هذا المعنى، فقال:

“والظلم من شيم النفوس فإن  تجد                ذا عفة فلعلة لا يظلم”

[4] التحررية تتسم بأنها نزعة في السلوك أكثر مما هي مذهب عقلي في التفكير، ويقصد بها انسلاخ الفرد من كل ما تواضع عليه المجتمع من آداب وقوانين في رغباته وشهواته، ثم سيرته حسب ضميره ونزعته الخاصة. وقد وضعنا هذا المصدر النسبي ـ حسب المصطلحات الدالة على المذاهب ـ مقابل المصدر Liberalism، واستعملنا تصريفات أخرى من جذره مع مراعاة تشديد الراء في كل الصيغ مقابل تصريفات الكلمة الانجليزية الأخرى ، كي لا نخلط بينها وبين الحرية Freedom وتصريفاتها الأخرى . ويراد بالتحررية أحياناً الضمير والعدل ومعرفة كل واحد حقوق غيره.

[5] Convulsios معناها الهزات أو الارتجافات، وقد فضلنا ترجمتها بالهزاهز لانها أدق، وفي المصباح المنير “الهزاهز الفتن يهتز فيها الناس”.

[6] أي من يثقل ضميره ابتاع هذه الوسائل فيراها مخالفة للأخلاق الفاضلة.

[7] من المؤسف أن هذا صحيح في البلاد التي لم تنضج سياسياً ولكنه غير صحيح في البلاد التي نضجت سياسياً كالجزر البريطانية فالمناقشات هناك هي سبيل الحكم، والشعب هناك يعرف الحدود بل يحسها بالتربية كاحساس الغريزة ويلتزمها، والحرية هناك مطلقة والرأي اقناع واقتناع، والرأي النافذ للأغلبية.

[8] يلاحظ أن البرتوكولات هنا تغترف من كتاب “الأمير” لمكيافلي اغترافاً (راجع الترجمة الانجليزية لكتاب الأمير The Prince ص 130، 133، 134، 143، 144، 178، طبعة افريمان)، ودعواها هنا كاذبة، حتى في سياسة الشعوب التي لم تنضج سياسياً. وسير الحكام الافاضل مثل عمر في التاريخ تهدم هذا الرأي من أساسه. ولا دليل حق على أن الشعوب في عهد الحكام الاشرار كانت أحسن حالاً منها في عهد الحكام ساستها الأشرار الاخيار. بل ان التاريخ يثبت على الدوام ان الشعوب في عهد الساسة الاخيار كانت اسعد حالاً منها في عهد الحكام الاخيار.

والمغالطة ناشئة من ان بعض الحكام غير الناضجين في السياسة يكونون ذوي نيات خيرة، ولكن ليست لهم المقدرة السياسية على تنفيذها، فيتعثرون ويعثرون شعوبهم معهم. غير ان السبب هو النقص في مقدرتهم السياسية لا في تمسكهم بالاخلاق الفاضلة.

[9] أي الاعتداءات التي مصدرها نزعة الناس إلى التحرر، دون نظر إلى عواقب الاعتداءات.

[10] هكذا فعل اليهود بروسيا حين دمروا الحكم القيصري مستغلين مفاسده في اثاره الجماهير ضده، حتى إذا تخلصوا منه حكموها حكمهم الشيوعي، وان نهج الشيوعيين في الحكم هو النهج المرسوم هنا، وللقارئ العربي إذا اراد معرفة ذلك الرجوع إلى كتاب “اثرت الحرية” المترجم للعربية ومؤلفه “فكتور كرافتشنكو” ترجمة الاستاذ محمد بدران والدكتور زكي نجيب محمود

[11] المعنى أن الفساد الحالي سيشعر الناس بالحاجة إلى الحكم “الإسرائيلي” الحازم، ويحملهم على ترقبه ومعرفته والخضوع له عند مجيئه.

[12] سياسة البروتوكول هنا تغترف اغترافاً مما كتبه مكيافلي في كتاب “الأمير” بل هذه كلماته بنصها احياناً لا بروحها ومعناها فحسب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post نداء اب لمحافظ الدقهلية
مشاركة جامعة أسيوط فى أول سمبوزيوم للنحت بدمياط تعليم وجامعات: زمزم محمد أعلن الدكتور منصور المنسى عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة أسيوط اليوم الثلاثاء 5_12_2017م عن عودة وفد الكلية من محافظة دمياط بعد إنتهاء مشاركتهم فى ملتقى السمبوزيوم المنعقد بجامعة دمياط والذى إمتد فى الفترة من 18 نوفمبر وحتى 2 ديسمبر الجارى. وقد أضاف عميد الكلية أن تلك المشاركة تمثل النشاط الأول للكلية خارج نطاق الجامعة فى مجال النحت والتى تأتى تحت رعاية وبدعم من الدكتور أحمد عبده جعيص رئيس الجامعة ، مشيراً إلى أن وفد الجامعة كان يضم وفد من طلاب الفرقة الأولى بكلية الفنون الجميلة وبإشراف من الدكتور محمد عبد الحكيم مدرس النحت والدكتور هيثم عز العرب المدرس المساعد بالكلية وقد حازت مشاركة جامعة أسيوط إعجاب وإشادة من القائمين على الملتقى والمشاركين به رغم حداثة إنشاء الكلية ، موضحاً أن أعمال الملتقى كانت تهدف إلى تطوير عدد من ميادين بمدينة رأس البر بما يتناسب مع قيمتها السياحية وذلك بإستخدام خامات الحديد والجرانيت والأحجار . وقد أكد الدكتور منصور المنسى على حرص الكلية على المشاركة فى مثل هذه الملتقيات وذلك لتطوير أداء الطلاب وتشجيعهم على المساهمة بشكل إيجابى فى التنمية الفنية والثقافية ورفع مستوى قدرتهم على الإبداع والإبتكار Next post مشاركة جامعة أسيوط فى أول سمبوزيوم للنحت بدمياط 

Education Template

error: Content is protected !!