مشروع التطبيع الشرق أوسطي

الاسرار الخفية وراء ظاهرة التعصب

رمضان كمال

 هناك أسباب متعددة للتعصب، وقد تناولت الدراسات والكتابات العلمية في علم النفس والاجتماع أسباب ظاهرة التعصب، وإذ بها مجموعة من الأسباب المتداخلة والمتشابكة، فلا يتم تناول هذه الظاهرة من جانب واحد، ولذلك فيجب أن تكون النظرة شمولية متكاملة، ومن أهم هذه الأسباب:
1- تضخم الذات كما قال فرعون “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”، وهذه الذات المتضخمة قد تكون ذات الشخص أو ذات الجماعة أو ذات الدولة، بمعنى أنها الذات التي يرجع إليها الشخص وينتمي.
2- الشعور بالنقص الذاتي كذلك الشعور بالنقص أو الدونية عادة ما يجعل الشخص يتعصب لأي شيء قد يجد فيه ما يكمل نقصه، كالجاهل الذي يتعصب لشيخ ما مثلاً.
3- الجهل ونقص المعرفة فالجهل بالآخر وعدم توسيع المدارك بمعرفته والاطلاع على ما يؤمن به، يدعوه إلى التعصب ضده ورفضه وحسبنا أن نقول: إن الهجوم على الإسلام اليوم ومحاربته من كثير من الشعوب الغربية هو بسبب الجهل بمبادئه وعدم معرفته على الحقيقة هذا مع التشويه وإلقاء الشبهات المتعمد وغير المتعمد من وسائل الإعلام وغيرها.
4- تقديس البشر والغلو فيهم كما قال تعالى: “اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله” وهذا التقديس والغلو يصل إلى حد إضفاء صفة العصمة والقداسة مما يؤدي إلى التعصب لهذا الشيخ أو لهذه الجماعة.
5- الانغلاق وضيق الأفق نجد كثيراً من الطوائف والجماعات منغلقة على ذاتها لا تسمع إلا لنفسها وتمنع أتباعها من الاستماع لغيرها وكثير من الأفكار المتطرفة والمتعصبة تنشأ في الأوكار السرية وسراديب الظلام في أجواء مغلقة تعلِّم الإرهاب ورفض الآخر والعنف الموجه وتكفير المخالف.
6- التنشئة الاجتماعية فالنشأة في أسرة تميز ضد اللون أو الجنس، أو القبيلة والجماعة، أو الفكر، وتغذي روح التعصب والتطرف ضد الآخر تنتج أناساً متعصبين ومتحجرين ومتطرفين، والأسرة نواة المجتمع، وتأثير تنشئتها لابد وأن يظهر فيه، وقد يغلب فيكون التعصب هو الصبغة العامة له.
7- الفهم الخاطئ للنصوص الدينية لا شك أن الانحراف في فهم الدين؛ من أسباب التعصب الرئيسية، فالتعصب الصليبي ضد المسلمين كان ناتجاً من فهم خاطئ لمبادئ الدين النصراني، والتعصب المذهبي الذي أدّى إلى رفض الإسلام كان ناتجاً من فهم خاطئ منهم لكهانهم.
8- ضياع الهدف أو القضية التي يعيش لها المرء مما يجعله يتعصب لأي شيء قد يبدو بظاهره هدف/قضية يمكن أن يتمسك بها.
9- غياب أخلاقيات التعامل مع المخالف ومن ذلك فنيات إدارة الحوار وتقبل الآخر، وكذلك غياب قيم مثل: العدل والإنصاف؛ والتجرد والتعايش معه رغم الاختلاف والثناء عليه بما أصاب، والدفاع عنه إذا ظُلم وتطاول عليه الآخرون بغير حق، وغيرها من الأخلاقيات التي سنذكرها في البعد الشرعي.
10- تلبية المصالح الشخصية من مال أو جاه أو غيره وذلك من خلال الاستفادة ممن نتعصب له، فنُسِّوق له وندافع عنه، سواء أكان شخصا أم حزبا أو دولة، وذلك للحصول على المصالح الشخصية.
11- سيادة مبدأ القوة والتعامل العنيف بين الطوائف والجماعات المختلفة: قد يولد نوعاً من التعصب.
22- غياب العدل والمساواة في بعض المجتمعات ينتج عنه التعصب والميل للعدوان للحصول على الحقوق.
13- غياب القدوات والمثل العليا الوسطية.
14- عدم قيام المؤسسات التربوية (الأسرة، المدرسة، المسجد) بدورها في تنمية مفاهيم تقبل الأخر.

هناك صور متعددة للتعصب، فالتعصب صبغة يمكن أن تصبغ كافة سلوكيات الفرد، فهناك من يتعصب لقبيلته أو لحزبه أو لدولته أو لفكرته أو لجماعته أو لناديه الرياضي أو لمذهبه أو لعرقه……الخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

بعد التهديد بإغلاق مكتب «فتح» بواشنطن الفلسطينيون يجمدون اجتماعاتهم مع الأمريكان  Previous post بعد التهديد بإغلاق مكتب “فتح” بواشنطن الفلسطينيون يجمدون اجتماعاتهم مع الأمريكان 
استرداد 35 الف فدان املاك دولة بالوادي الجديد Next post استرداد 35 الف فدان املاك دولة بالوادي الجديد

Education Template

error: Content is protected !!